فوزي آل سيف
62
أعلام من الأسرة النبوية
قالوا: نعم! وهي بذلك تريد أن تقول أنا لا أشهد زورا.. فقالت لهم: إني أشهد أن رسول الله أعطى فاطمة فدكاً. كان رسول الله قد توفي فحزنت عليه حزناً شديداً بادياً عليها، فسئلت عن ذلك فقالت بلى: أوَ لم ينقطع به وحي السماء؟ وبقيت على عهد الولاء مع أهل البيت فمثلما كانت مع فاطمة منذ أيام زفافها إلى أن شهدت لها في حقها وإلى أن مرضت فاطمة فكانت تلازمها وترعاها إلى أن انقضت حياة فاطمة الزهراء سلام الله عليها.. فاطمة بنت أسد الهاشمية جدة المعصومين (أشهد أنكِ أحسنتِ الكفالة وأديتِ الأمانة واجتهدتِ في مرضاة الله وبالغتِ في حفظ رسول الله عارفة بحقه مؤمنة بصدقه معترفة بنبوته مستبصرة بنعمته فرضي الله عنكِ وأرضاكِ وجعل الجنة منزلكِ ومأواكِ..)[170] تلتقي فاطمة بنت أسد والدة الإمام علي وزوجة أبي طالب مع النبي صلى الله عليه وآله في جدهما الأعلى هاشم، فهو صلى الله عليه وآله: بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم، وهي بنت أسد بن هاشم، وجده الأول عبد المطلب أخ لوالدها أسد وهما أبناء هاشم.. وهي تشبه سيدتنا خديجة بنت خويلد عليها السلام التي كانت أما لأثني عشر معصوما وكذلك فاطمة بنت أسد فهي أم اثني عشر إماما معصوما عليهم وعليها السلام تزوجها أبو طالب بعد أن خطبها من أبيها أسد وألقى في ذلك الموضع خطبة النكاح وكانت هذه الخطبة من الوثائق التاريخية المهمة التي تضاف الى بقية كلماته والتي تعرب عن عقائده قبل بعثة رسول الله صلى الله عليه واله وسلم، ولأنها كذلك فسنعرض لنص هذه الخطبة وبعض معانيها.. قال: (الحمد لله رب العالمين رب العرش العظيم والمقام الكريم والمشعر والحطيم الذي اصطفانا أعلاما وسدنة وعرفاء خلصاء وحجج بهاليل..)[171]. يعتبر الاصطفاء من العقائد التي يلتزم بها أتباع الديانات التوحيدية وقد ركز عليها القرآن الكريم وأحاديث النبي والمعصومين ففي الكتاب (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إبراهيم وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ).[172] يتحدث أبو طالب عن هذه الفكرة.. ولكن متى؟ حين تزوج قبل حوالي ثمانية وعشرين سنة من بعثة الرسول صلى الله عليه وآله..هذا الرجل ال إبراهيمي يتكلم عن عقيدة الموحدين في اصطفاء الله عز وجل ويقول: اصطفانا اعلاما وسدنة (السادن هو الحافظ والخادم لبيت الله الحرام) وعرفاء خلصاء وحجبة بهاليل.
--> 170 ) المشهدي ؛ محمد بن: المزار 1 / 93: زيارة فاطمة بنت أسد. 171 ) الري شهري ؛ محمدي: موسوعة الإمام علي بن أبي طالب 1/58:خَطَبَ أبو طالِبٍ في نِكاحِ فاطِمَةَ بِنتِ أسَدٍ: الحَمدُ للّه ِ رَبِّ العالَمينَ رَبِّ العَرشِ العَظيمِ، وَالمَقامِ الكَريمِ، وَالمَشعَرِ وَالحَطيمِ، الَّذِي اصطَفانا أعلاما وسَدَنَةً، وعُرَفاءَ وخُلَصاءَ، وحَجَبَةً بَهاليلَ ، أطهارمِنَ الخَنا وَالرَّيبِ، وَالأَذى وَالعَيبِ، وأقامَ لَنَا المَشاعِرَ، وفَضَّلَنا عَلَى العَشائِرِ، نُخَبَ آلِ إبراهيمَ وصَفوَتَهُ، وزَرعَ إسماعيلَ ـ في كَلامٍ لَهُ ـ. ثُمَّ قالَ: وقَد تَزَوَّجتُ بِنتَ أسَدٍ، وسُقتُ المَهرَ، ونَفَّذتُ الأَمرَ، فَاسأَلوهُ وَاشهَدوا. فَقالَ أسَدٌ: زَوَّجناكَ ورَضينا بِكَ . 172 ) آل عمران / 33